الشيخ باقر شريف القرشي
21
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
نظر الإسلام بعمق وشمول إلى القضاء والقضاة فأولاهما المزيد من الأهمّية ، وذلك لما لهما من الأثر الفعّال إيجابا وسلبا على النظام الاجتماعي الذي يسود البلاد ، ونعرض - بإيجاز لهما - مع ما يرتبط بذلك من بحوث . أهمّية القضاء : أمّا القضاء فهو من أهمّ المراكز الحسّاسة في الدولة الإسلامية ، وإقامته من الواجبات على رئيس الدولة ، فإنّه ملزم بتنفيذها ، وقد تحدّث الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام مع شريح القاضي عن سموّ هذا المنصب ومدى أهمّيته قائلا : « يا شريح ، قد جلست مجلسا لا يجلسه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ ، أو شقيّ » [ 1 ] . إنّ منصب القضاء والقيام بمسئولياته وواجباته على الوجه الصحيح إنّما هو من وظائف الأنبياء وأوصيائهم ليحكموا بين الناس بالحقّ والعدل ، أمّا إذا تولّى هذا المنصب غيرهما ممّن لا دراية له بشؤون القضاء أو لا حريجة له في الدين فإنّه شقي قد حاد عن الطريق القويم ، وعرّض البلاد للخطوب والأزمات . وكان الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام يحتاط كأشدّ ما يكون الاحتياط في قضاء شريح قاضي الكوفة ، فكان يأمره بعدم تنفيذ ما يقضي به حتى يعرضه عليه [ 2 ] ، خوفا من
--> [ 1 ] من لا يحضره الفقيه 3 : 4 . وسائل الشيعة 18 : 7 . [ 2 ] فروع الكافي 7 : 407 . وسائل الشيعة 18 : 6 .